محمد متولي الشعراوي
3023
تفسير الشعراوى
البلاغ عن اللّه ، وهي معجزة لا يقدر عليها البشر ، ويتحدى الرسول البشر أن يأتوا بمثل معجزته . إذن فلا بد أن يؤمن كل البشر لو صدقوا الفهم وأخلصوا النية . ما هو البرهان إذن ؟ البرهان هو المعجزة الدالة على صدق الرسول في البلاغ عن اللّه . هذا البلاغ عن اللّه الذي بحث عنه العقل الفطري وآمن أنه لا بد أن يكون موجودا ، لكنه لم يتعرف على أنه « اللّه » . إن الرسول هو الذي يبلغنا عن اسم الخالق ، وهو الذي يقدم لنا المنهج . إذن فمجىء الرسل أمر منطقي تحتمه الفطرة ويحتمه العقل . ولذلك أنزل الحق النور العقدي ، أنزل - سبحانه - المنهج ليحمى المجتمع من الاضطراب ، ولذلك يقول الحق : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( من الآية 71 سورة المؤمنون ) إذن فالدين جاء من اللّه ليتدخل في الأمور التي تختلف فيها الأهواء ، فحسم اللّه النزاع بين الأهواء بأن انفرد سبحانه أن يشرع لنا تشريعا تلتقى فيه أهواؤنا ، ولذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » « 1 » . أي أن تتحد الأهواء تحت مظلة تشريع واحد ؛ لأن كل إنسان إن انفرد بهواه ، لا بد أن نصطدم ، ولا نزال نكرر ونقول : إن خلافات البشر سواء أكانت على مستوى الأسرة أم الجماعة أم الأمة أم العالم ، جاءت من اختلاف الأهواء ، ولكن الأشياء التي لا دخل للأهواء فيها فالعالم متفق فيها تماما ، بدليل أننا قلنا : إن المعسكر الشرقي السابق والمعسكر الغربى الحالي اختلفا بسياستين نظريتين ، هذا يقول : « شيوعية » ؛ وهذا يقول : « رأس مالية » . إنه لا يوجد معمل مادي كي ندخل فيه الشيوعية أو الرأسمالية ونرى ما ينفعنا . إنّها أهواء ، لذلك تصادما في أكثر من موقع ، وانهزمت الشيوعية وبقيت آثارها تدل
--> ( 1 ) أخرجه الديلمي .